الشيخ محمد الصادقي

362

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

حدها في حقل الزوجية ، سواء أكانت فاحشة الجنس أم خلقية أم عقيدية ، فهي على أية حال فاحشة ليس ليصبر عليها الزوج استمرارية للحياة الزوجية ، إذا فله حق الاسترجاع إلى بعض ما آتاها ، إذ لم يؤتها ما آتاها إلّا للمقام معها مدى الحياة ، ولم يكن سبب الفصل إلّا هيه ، فلتفتد ببعض ما أوتيت كما سلبت بعض حقه بفاحشتها . ذلك ، ومن « مبيّنة » أن تتبين اما بنفسها بشهود زوجها أم ببينة ، فالفاحشة البينة بالبينة أو الرؤية هي التي تسمح لما سمحت إذا كانت مبينة . فكما الفاحشة المزعومة دون إثبات لا تسمح بأخذ البعض مما أوتين كذلك الثابتة غير المبيّنة . فالفاحشة غير المبينة وهي المتفلتة عنها دون إصرار عليها - اللّهم إلّا في فاحشة الجنس - إنها لا تحلل الذهاب ببعض ما أوتين ، إذ لا تبينّ الفصل العاضل والعضل الفاصل . ثم « ما آتَيْتُمُوهُنَّ » تعم كلما أوتين غير النفقة المستمرة اليومية ، من صدقة وهبة وهدية أماهيه من عطيات واجبة أم مندوبة لمكان عموم النص ، فلو أريد الصداق لقيل ببعض صدقاتهن . فجملة المستفاد من الآيتين هي الحظر عن إرث النساء كرها في كل حقوله ، من إرث ذواتهن على أية حال وإن كان للقريب الذي يجوز ان يتزوجها فضلا عن الأبناء للأمهات أم لأزواج الآباء ، ومن إرث أموالهن بزواج وغير زواج ، إلّا إذا كانت زواجا دون كره وبقاء في الزوجية دون كره ، وأما إذا تزوجها دون رغبة فيها إلّا في مالها حياة ومماتا ، فليست هذه زواجا مشروعة ، وقد تصدق عليها الإرث كرها حيث لا يعني بذلك الزواج إلّا أن تموت فيرث مالها ، دون أن يعطيها حقها المفروض في حقل الزواج .